الشيخ الأميني

382

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وهو القائل في خطبة له : ألا إنّ أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فأفتوا برأيهم فضلّوا وأضلّوا ، ألا وإنّا نقتدي ولا نبتدي ، ونتّبع ولا نبتدع ، ما نضلّ ما تمسّكنا بالأثر « 1 » . أهكذا الاقتداء والاتّباع ؟ أم هذه هي الابتداء والابتداع ؟ ! وكيف يسوغ لمثل الخليفة أن يجهل الفرائض وهو القائل : ليس جهل أبغض إلى اللّه ولا أعمّ ضرّا من جهل إمام وخرقه « 2 » ؟ ! وكيف يشغل منصّة القضاء قبل أن يتفقّه في دين اللّه وهو القائل : تفقّهوا قبل أن تسودوا « 3 » ؟ ! - 85 - اجتهاد عمر في تشطير أموال عمّاله وهو أوّل من قاسم العمّال وشاطرهم أموالهم « 4 » : 1 - عن أبي هريرة ، قال : استعملني عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه على البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا ، فلمّا عزلني وقدمت على عمر قال لي : يا عدوّ اللّه وعدوّ المسلمين - أو قال : وعدوّ كتابه - سرقت مال اللّه ؟ قال : قلت : لست بعدوّ للّه ولا للمسلمين - أو قال : لكتابه - ولكنّي عدوّ من عاداهما ، ولكنّ خيلا تناتجت وسهاما اجتمعت . قال : فأخذ منّي اثني عشر ألفا ، فلمّا صلّيت الغداة قلت : اللّهمّ اغفر لعمر . حتى إذا كان بعد ذلك . قال : ألا تعمل يا أبا هريرة ؟ قلت : لا . قال : ولم ؟ قد عمل من هو خير منك يوسف ، قال : اجعلني على خزائن الأرض . فقلت : يوسف نبيّ ابن نبي

--> ( 1 ) سيرة عمر لابن الجوزي : ص 107 [ ص 116 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) سيرة عمر لابن الجوزي : ص 100 ، 102 ، 161 [ ص 108 ، 111 ، 166 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) صحيح البخاري - باب الاغتباط في العلم : 1 / 38 [ 1 / 39 باب 15 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد : 3 / 113 [ 12 / 75 الخطبة 223 ] . ( المؤلّف )